محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
233
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى الدارقطني في الأفراد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة " " 1 " والمبالغة في الحلق مكروهة . قال جعفر بن محمد الطيالسي ثنا أحمد بن حنبل ثنا إبراهيم بن خالد فذكر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخوارج " سيماهم التحلق والتسبيت " قال جعفر قلت لأحمد ما التسبيت ؟ قال : الحلق الشديد ليشبه النعال السبتية ، وعن أحمد لا يكره الحلق زاد في الشرح لكن تركه أفضل لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن القزع وقال : " احلقه كله أو دعه كله " " 2 " إسناده صحيح رواه أبو داود وغيره ، وعزاه بعضهم إلى مسلم وليس كذلك . وقد قال ابن عبد البر أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق فأما أخذه بالمقراض واستئصاله فلا يكره رواية واحدة لأن دلالة الكراهة تختص بالحلق ، ويكره للمرأة حلق رأسها زاد غير واحد وقصه من غير عذر رواية واحدة وقيل يحرمان عليها . وقد روى النسائي عن خلاص عن علي رضي اللّه عنه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تحلق المرأة رأسها " 3 " ، وقال هذا حديث فيه اضطراب والعلم على هذا عند أهل العلم . ويكره حلق القفا من غير حاجة نص عليه . وقال أيضا : هو من فعل المجوس " ومن تشبه بقوم فهو منهم " وهذا يقتضي التحريم وقيد في الشرح كراهية حلقه لمن لم يحلق رأسه وهو قول في الرعاية . فصل في كون تغيير الشيب بصبغة سنة ويسن تغيير الشيب نص عليه ، وقيل ما يستحيي أن يخضب ؟ فقال : سبحان اللّه سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا :
--> ( 1 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 6 / 208 ) في ترجمة محمد بن سليمان ابن مشمول قال النسائي وأبو حاتم : ضعيف وذكره ابن حبان وابن الشاهين في الثقات وذكره العقيلي والساجي والبدولابي في الضعفاء وقال ابن حزم منكر الحديث وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 4195 ) والنسائي ( 8 / 130 ) وأحمد ( 2 / 88 ) ورواه مسلم بنحوه ( اللباس / 113 ) . ( 3 ) ضعيف رواه الترمذي ( 914 ، 915 ) والنسائي ( 8 / 130 ) وتمام في الفوائد ( 2274 ) وعبد الغني المقدسي في السنن ( 174 / 2 ) من طريق عن همام عن قتادة عن خلاس ولم يذكر فيه عن علي وقال : " حديث علي فيه اضطراب وروي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى . . . " وذكر الشيخ الألباني طرقه وبين ما بها من ضعف وانظر الضعيفة ( 678 ) .